منتديات مدينة الاحلام

فيس بوك مدينة الاحلام twitter RSS 

 
 

 

 

معجبو مدينة الاحلام علي الفيس بوك

  #1  
قديم 03 - 04 - 2007, 19:13
نجوم العرب غير متصل
..:: زائر جديد ::..
 


نجوم العرب is on a distinguished road
افتراضي الأمثال فوائد وشواهد










الأمثال فوائد وشواهد

الحمد لله قيوم السماوات والأرض ، ونور السماوات والأرض ، خالق السماوات والأرض ، ومالك السمـاوات والأرض ، ومصـرف ما في السماوات والأرض ، له الحمد وبيده الملك ، وهو على كل شيء قدير ، نحمده سبحانه وتعالى ، تعددت آلائه ، وتعاظمت نعمائه ، وجل ثنائه ، وكثر عطائه ، فله سبحانه وتعالى ، الحمد كما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه ، على آلائه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى ، حمداً كما يحب ربنا ويرضى .
والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، سيد الأولين والآخرين ، نبينا محمد الصادق الوعد الأمين ، قائد المتقين ، وقائد الغر المحجلين إلى جنات نعيم ، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، وعلى آله وصحابته ومن اقتفى أثره ، ونهج نهجه إلى يوم الدين ، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين .
ربنا اشرح صدورنا ونور قلوبنا ، وسكن نفوسنا ، وثبت على طريق الحق أقدمنا ، وحقق في طاعتك ومرضاتك آمالنا ، اللهم إن نسألك التقى والهدى والعفاف والغنى ، وأن تجعلنا هداة مهديين ، اللهم خذ بنواصينا إلى طريق الحق والسداد ، وألهمنا الرشد والصواب ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وأنفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ينفنا ، ويرفعنا ، عندك يا رب العالمين .
أما بعد أيها الأخوة الكرام الأحبة :
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته ...
ويتجدد موعدنا مع هذا الدرس ، الذي رقمه في هذا اليوم ، الحادي والأربعين ، بعد المائة ، ويعقد في يوم الجمعة ، الحادي عشر من شهر رجب عام سبعة عشر وأربعمائة وألف .
يقول الشيخ الدكتور علي بن عمر بادحدح: ونحن نعلم أن أساليب الكلام متنوعة ، وأن وجوه القول ، مختلفة ، وأن الطريق إلى إقناع العقول ، واستمالة القلوب ، وجذب النفوس ، يحتاج إلى إلماماً بهذا التنوع والاختلاف في أساليب القول ، التي لها آثارها ، فيما يتصل بالإقناع والمحبة ، والتوجيه .
والأمثال باب ، من أبواب القول ، وهي في الوقت نفسه ميدان من ميادين التربية ، فهناك التربية بالقدوة ، والتربية بالقصة ، والتربية أيضاً بضرب الأمثال .
فالله عز وجل ، له الحكمة البالغة ، وكتابه وآياته وكلامه سبحانه وتعالى ، هو البالغ الذروة ، في الجودة ، والإتقان ، والصحة والإصابة ، إضافة إلى قوة الإقناع ، وشدة التأثير .
والله جل وعلا في كتابه وكلامه ، العزيز قد ضرب الأمثال ، وأكثر من ذكرها ، ونوع من صـور عرضها ، وما ذلك قطعاً إلا بما فيها من الأثر والفائدة .
والله سبحانه وتعالى قد قال في شأن الأمثال : { وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ } [ العنكبوت:43 ] .
وقال جل وعلا : { وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [ الحشر:21 ] .
وبيّن الحق - جل وعلا - أن الأمثال وضربها ، ليس عبثاً ، وإنما يشتمل ، على حكمة ، ودعوة ، وعلى تربية ، وتوجيه ، يتحقق به ما لا يتحقق بغيره .
ومن ثم رأيت أن نقف ، في هذا الدرس ، مع الأمثال ، لنعرفها ، ونعرف شروطها ، ثم نعرج على فوائدها ، ونذكر بعض شواهدها ونبدأ :
أولا:ً معنى الأمثال
المثل في اللغة : اشتقاقه من المادة الثلاثية " الميم ، والثاء ، واللام " .
قال ابن فارس : " هذا الأصل ، أصل صحيح ، يدل على مناظرة الشيء ، ومثل هذا ، أي نظيره ، والمثل والمثال ، في معناً واحد ، والمثل هو المثل أيضاً ، كشبه وشبه ، والمثل المضـروب مأخـوذ من هذا ، لأنه يذكر أموراً به ، عن مثله في المعنى " وهذا كلام ليس فيه صعوبة .
معنى هذا الكلام هو أن المثل : مشتق من هذا أصل الثلاثي الذي يدل على المناظرة .
فشيء مثل شيء ، أي هو نظيره ، وشبيهه ، والمثل والمثال بمعنى واحد .
ومن ثم ؛ فإن المعنى اللغوي ، في المثال ، أو في المثل ، يدور على المقاربة ، والمشابهة ، والمناظرة .
وقال الراغب الأصفهاني في مفردات القرآن : " مثل أصل المثول والانتصار، والممثل المصور على مثال غيره " ومن ذلك حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( من أحب أن يمثل له الرجال فليتبوأ مقعده من النار )
أو ( أن يتمثل له الرجال ) يتمثل : أي ينتصبوا واقفين .
والأمثولة والمثول :يقولون فلان مثل بين يدي فلان .
مثل : أي انتصب ووقف . لأنه كان في مواجهته ، وقبالته .
ومن ثم ما معنى المثل على هذا سيأتينا أن ما نضربه للتشبيه كأننا ننصب المشبه به أمام الإنسان حتى يعرف صورته ، فلو قلت مثلاً : فلان مثل الأسد شجاعة ؛ فإنني كأنما مثلت الأسد وشجاعته ونصبتها أمام ناظري وبالتالي جعلت هذا قريباً لفهمي ، أو لقياس شجاعة فلان الذي أمدحه .
فما كان المثل فيع انتصاب صورة في الذهن ، مقاربة أو مجالسة بصورة محسوسة ، فحينئذ أو من هذا الوجه سمي مثلاً .
وفي لسان العرب أن كلمة المثل : كلمة تسوية ، فشيء مثل شيء يعني يساويه ، أي هو مساو له .
والمثل مأخوذ من المثال ، الذي كما قلنا أنه فيه معنى الانتصاب .
فهذا المعنى اللغوي أيضاً يدلنا على مسألة المساواة ، وعلى مسألة المشابهة والمناظرة .
وإذا أردنا أن نذكر المعنى الذي ذكره أهل العلم للمثل ليس من حيث الأصل اللغوي وإنما من حيث معناه الذي يعود أو يتند إلى الأصل اللغوي ؛ فإن الميداني في مجمع الأمثال نقل عن الإمام المبرز قوله أنه قال " المثل مأخوذ من المثال وهو قول سائر يشبه به حال الثاني بالأول "
إذا قلت أنا : قالوا في المثل ... ما معنى المثل أو الأمثال التي يسمونها الآن الأمثال الشعبية أو الأمثال العربية ؟
المثل : هو القول الذي أصبح سائراً شائعاً وفيه تصوير لمعنى ثانٍ بناءاً على معرفة معناً أول .
وقال الراغب أيضاً في مفرداته : " المثل عبارة عن قول في شيء يشبه قولاً في شيء آخر بينهما مشابهه ، ليبين أحدهما الآخر ويصوره " .
وهذا يدل على ما سبق ، أي ما بيناه أيضاً .
ولذلك قال بعض شرّاح الأحاديث في معنى المثل وهو الإمام ابن العربي شارح الترمذي قال في المثل والمثل : " عبارة عن تشابه المعاني المعقولة " ، وجعل المثل بالكسر تحت الميم : " عبارة عن تشابه المعاني المحسوسة " ، يعني فرق بين هذا وهذا .
أي ما كان مثل بفتح الميم فهو في المعقولات ، وما كان مثل بكسر الميم فهو في المحسوسات .
والمعقولات : هي التي تصور وليس أمامك أو يعني بين يديك أو تحت حواسك .
ممن اعتنى أهل السنة كثيراً بما يتعلق بالأمثال النبوية الإمام الترمذي - رحمه الله - مابين أصحاب الكتب الستة ، عقد كتاباً في الأمثال التي ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث لأمته و لبعض المعاني التربوية والدعوية التي سنعرج على بعض شواهدها .
وأما التصنيف المستقل فالمطبوع بين أيدينا كتاب أبي الشيخ الأصبهاني واسمه [ الأمثال في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ] وهو كتاب مطبوع ومحقق وفيه جملة وافرة من هذه الأمثال .
أما أمثال حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام ؛ فإن بعض الذين كتبوا في الأمثال العربية كالميدان ، وغيره فإن في جمهرة الأمثال للعسكري جعل في آخر كلامه الأمثال النبوية التي ذكرت في حديثه عليه الصلاة والسلام مختصرة ، وسارت في صورتها كسائر الأمثلة كقول النبي عليه الصلاة والسلام : ( ليس الخبر كالمعاينة ) وأقوال كثيرة : ( الحرب خدعة ) وغيرها من الكلمات الموجزة التي أصبحت مضرب مثل .لأننا سنذكر أن المثل كلام موجز وله معان معينة تجعله يشيع وينتشر بين الناس .
فلأن إذا جاء إنسان بينه وبين آخر عداوة ثم عمل له عملاً كاد له به ، فتعجب الآخر أو اعترض فإنه يقول له : ( الحرب خدعة ).
كأن هذا أصبح عنواناً على حوادث شتى ، وعلى أمثلة متكررة ، لأنه قد استخلص من واقع تجربة ، وعقر عنه بتعبير دقيق بليغ يوجز اللفظ ويعبر عن المعنى .. فهذا إذن ما يتعلق بمعنى المثل من حيث اللغة ومن حيث فهم مدلول المثل الذي تحدث عنه .

بقي أيضاً أن نذكر تتمةً لذلك وهي :
إطلاقات وفروقات :
إطلاقات أي إطلاقات تطلق على المثل وعلى بعض الأمثلة ونبين بعض الفروقات التي بينها وبين الأمثال المتنوعة ، والمختلفة .
فعندنا المثل : يطلق ويراد به الكلام الموجز السائغ الشائع على الألسنة .
وهذه مثل الأمثلة التي هي يقولون قالوا في الأمثال كذا وكذا ، والأمثال كثيرة وأمثال العرب كثيرة جداً وهي نفيسة وجميلة وذات قصص في أسبابها وذات غاز ، في مضامنها ، وليس هذا موضع حديثنا ، وإنما نحن نتحدث عن الأمثال بصفة عامة وسنركز ، على أمثال القرآن وأمثال السنة النبوية ، وما يلحق بها مما يفيدنا ، في التوجيه أو التربية ، أو الدعوة والموعظة .
فإذن المثل هذا هو الأعم المطلق ، إذا قلنا المثال أو في الأمثال المقصود به الكلام الشائع الموجز الذي يدور على الألسنة .
والمثل كذلك يطلق على ما فيه تشبيه معقول بمحسوس أكثر وضوحاً ، وهذا يعرف بالمثل القياسي ، عندما مثلاً نريد أن نعبر عن معنى من المعاني فنمثل له بشيء محسوس .
فمثلاً : فلان قاس القلب مثل الصخر ، أو الحجر ؛ لأن الحجر في صلابته وصلادته ، ويبوسته ، وضرره ، يجمع هذا المعنى ، بما لا مزيد عليه كما يقولون ، ولذا قد ضرب الله عز وجل لهذا المثل كثيراً في القرآن الكريم وعبر عن مثل هذا المعنى في الآيات كما نعرف في سورة البقرة وفي غيرها ، وكذلك في آيات البعث لما ذكر الله عز وجل : { قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ] [ الاسراء: 50- 51 ] . قال : { قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً } أي أبعد شيء في التمثيل بعداً عن الحياة .
أي الصخر الحديد مثل ما يقولون فلا ميت كالحديد ما فيه أي فائدة أو أي نتيجة صلب قاس .
فإذن هذا المثل القياسي الذي يكون فيه ذكر شيء يقاس على شيء ، يطلق أيضاً على المثل ولكن كما قلنا الأشهر في الإطلاق هو المثل بمعنى المثل المضروب موجزاً في الكلام شائعاً على الألسنة .
والمثل أيضاً يطلق على حكايات تدار على ألسنة غير الإنسان كالحيوانات ، ولها مغزى معين وهذا يسمى ، كما سماه بعضهم ، المثل الخرافي ، مثلاً المثل المشهور الذي يقول : " أكلت يوم أكل الثور الأبيض " .
ماذا يقولون في قصته ؟
معروف قصته ، ومشهورة ، وأرى على بعض الأعين علامات استفهام أنها ليست معروفة .
يقولون ترافق ثور أبيض وثور أسود وثور أحمر مع الأسد ، فكان الأسد يريد أن يفترس هذه الثيران لكن لا يستطيع أن يفعل ذلك مرة واحدة ، فانفرد بالأحمر والأسود وقال : إن الثور الأبيض هذا مشكلة ، لونه يفضحنا ويدل علينا الصيادين ، فيضرنا ، فما قولكم لو أكلته ، فرأوا في ذلك بعض المصلحة فأذنوا له فأكله .
ثم انفرد بالثاني وأتى له بمبرر فما بقي الثالث ، فلما جاء يحاصره قال :" أكلت يوم أكل الثور الأبيض " .
يعني كان هذا الموقف بسبب ذلك التفريط الأول .
فهذه القصة على ألسنة الحيوانات وكليلة ودمنة وغير ذلك من الأدب حتى الأدب العربي شمل بعض المعاني ذات المغزى على ألسنة الحيوانات ، للدلالة على ، بعض الوجوه ، فهذا أيضاً يطلق أيضاً على المثل ، أو يطلق عليه مثل ويسمى عند بعضهم كما قلنا مثل خرافي والذي قبله يسمى قياسي ، ويسميه البلاغيين مثلاً مركباً الذي في تشبيه صورة بصورة ، يسمونه أيضاً مثلاً مركباً .
وأحياناً يكون فيه أكثر من صورة ، نحن ذكرت لكم صورة القلب كالحجر ، لكن أحياناً نكون الصورة متنوعة ، والتمثيل ليس بشيء ، وإنما شيء بأشياء أو صورة كاملة بصورة كاملة ، كما سيرد معنا في بعض الشواهد والأمثلة على الأمثلة .
وأيضاً الحكمة : يطلق على بعض الحكم أمثال ، بل بعض الأمثال هي في الأصل تجارب حكماء ، استخلصوها مما مر بهم ، من العبر ومجريات الحياة ثم قالوا حكمة : " رأس الحكمة مخافة الله " يروى حديثاً لكن الشاهد على أنه مثل ، فهو أيضاً حكمة .
وكذلك كثير من الحكم التي يتداولها الناس ، ويقولون : قال الحكماء مثل الحكم المتعلقة بالتدبر أواخر الأمور وعواقبها .. ماذا يقولون في ذلك ؟ مثل الذي يقول لك أو يبين لك أن قبل أن تبدأ في الأمر لا بد أن تفكر في ماذا؟ فكر في المخرج قبل المدخل . فهذه حكمة ، لكنها أيضاً تجري مجرى المثل .
فلحكم بعضها يطلق عليه مثل ، ولكن متى يطلق على الحكم مثل ؟
إذا كانت الحكمة في مواصفاتها ، شبيهة بالمثل ، وشاعت على الألسنة فإنها تسمى مثلاً .
ولكن الحكمة في فرق عن المثل ، لأن بعضها حكم لكنها لا تكون وجيـزة الألفاظ ، ولا تدرج على الألسنة ، فلا تكون حينئذ مثل ، والحكم القائم صدقها في العقول يطلق عليها أمثلة ، لكن هناك فروق بينها وبين المثال ، ومن هذه الفروق :
أن الحكمة تكون مثلاً ولا تكون مثلاُ أما المثل فهو مثل في الغالب يشتمل على مغزى الحكمة .
ولذلك هنا مما ذكره العسكري في جمهرة الأمثال : " كل حكمة سائرة تسمى مثلاً وقد يأتي القائل بما يحسن من الكلام من أن يتمثل به إلا أنه لا يتفق أن يسير فلا يكون مثلاً " ؛ أي لا ينتشر ولا يدرج على الألسنة فلا يكون حينئذ مثلاً ، والفروق بين الحكمة والمثل تندرج ربما في ثلاثة جوانب :
الأول : أن الحكمة عامة في الأقوال والأفعال ، أما الأمثال فهي مخصوصة بالأقوال .
يقولون فلان حكيم في أقواله حكيم في أفعاله لكن لا يقال فلان جيد ضرب الأمثال بالقول لكن ليس هناك صورة عملية للمثل .
ثانياً : أن المثل يقع فيه التشبيه ، والحكمة قد يقع فيها التشبيه وقد لا يقع .
ثالثاً :أن المثل مقصود به الاحتجاج ، أما الحكمة فالمقصود بها التنبيه والإعلام والوعظ ، فالمثل تضره حتى تقيم الحجة على صدق القضية الأولى بما ضربته مثلاً في الصورة الثانية .
بعد معرفة المعاني والفروقات ننتقل إلى :
ثانياً : شروط الأمثال
ما هي العبارات أو ماهي الشروط التي إذا وجدت صح أن يطلق على هذا القول مثلا ً ؟
وهي لا شك موجودة في القرآن والسنة واشتمالها على هذه المعاني وكذلك في أمثلة العرب المشهورة أيضاً لالتزامها أو وجود هذه الشروط فيها .
أول شرط : حسن الألفاظ وبلاغة المعاني
لأن بعض الناس يريد أن يمثل شيء بشيء ، فيأتي بعبارات ركيكة ، ومعانِ سمجة ، فلا يمكن أن يكون هذا مثلاً صحيحاً ، ومثلاً مقبولاً ، أو مثلاً مؤثراً .
ثانياً : إيجاز الألفاظ وإصابة المعاني
ليس المطلوب هو فقط الحسن ، وإنما من شرط المثل ، أن يكون موجز اللفظ ، أما تريد أن تضرب مثل فتتحدث من المغرب إلى العشاء ، بضرب المثل ، فالمثل أصله إنما يؤتى به للإيجاز ، وأيضاً لا بد أن تكون هناك دقة ، وإصابة في المعنى ، لأنك إذا مثلت الشيء بشيء ليس بينه وبينه شبه ، فإنك تخلط وتجعل السامع يخطئ في فهم القضية بدلاً من أن يحسن فهمها ، وهذا أمر أيضاً مهم ، ومما يدل على هذين الشرطين قول أبو عبيد القاسم بن سنان قال : " يجتمع في المثل ثلاث خصال إيجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه " ، وقال ابن النظام كما في مجمع الأمثال " يجتمع في الأمثلة أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام إيجاز اللفظ ، وإصابة المعنى ، وحسن التشبيه ، وجودة الكناية " .
" وإيجاز اللفظ ، وإصابة المعنى " هو الشرط الثاني ، " وحسن التشبيه وجودة الكناية " هو الشرط الأول الذي قلنا فيه حسن الألفاظ و بلاغة المعاني ، وأيضاً مما ذكره بعض أهل العلم في هذا المعنى قال " لما عرفت العرب أن الأنفال تتصرف في أكثر وجوه الكلام وتدخل في جل أساليب القول ، أخرجوها في أقواها من الألفاظ ، ليخف استعمالها ، ويسهل تداولها ، فهي من أجل الكلام وأنبله وأشرفه وأفضله ، لقلة ألفاظها ، وكثرة معانيها " لو جئت الآن إلى أي مثل تجد أنه غالباً عن كما يقولون : برقيات مختصرة ، ليس فيها كلام طويل ، " الصيف ضيعت اللبن " " على نفسها جنت براقش " كلمات موجزة ولها معانٍ كثيرة ودلالات عميقة ، وأمثلة كثيرة لو شئت أن تذكر لوجدت مئات وآلاف من الأمثلة العربية " يداك أوكتا وفوك نفخ " " ليس الخبر كالمعاينة " وأشياء وأمثلة كثيرة مذكورة في كتب الأمثال ، الذي لعل نذكر بعضاً منها ، في آخر الحديث .
الشرط الثالث : السهولة والوضوح
فإن المثل لا يضرب إلا لكي يعين على وضوح شيء غير واضح ، فلا ينبغي أن تكون هناك مساواة في التوضيح أو صعوبة ، أي المثل الذي تضربه يكون أصعب في الفهم من الأصل المعروف ، ولذلك كما قال القائل :
كأننا والماء يجري حولنا *** قوم جلوس يجري حولهم ماء
فهذا ماذا صنع ؟
كما يقولون : " فسر الماء بعد الجهد بالماء " .
أي ما زادنا توضيحاً ، هذا في المساواة معيباً فكيف إذا كانت دون ذلك .
لابد أن يكون المثل واضح ؛ لأن المثل إنما يراد بالتقريب والتفهيم ، فلابد من وضوحه وسهولته ، وجلائه ، مما قاله اليوسي في زهر الأكمام في الحكم والأمثال قال " ضرب المثل يوضح المبهم ، ويفتح المغلق " هذا أصله فكيف يكون على غير أصله .


hgHlehg t,hz] ,a,hi]

 
 
 
 
 





رد مع اقتباس
قديم 03 - 04 - 2007, 19:16   رقم المشاركة : [2]
..:: زائر جديد ::..
 

نجوم العرب is on a distinguished road
افتراضي

الرابع : الارتباط بالبيئة المناسبة للمخاطبين
فإذا جئت في بيئة زراعية لأهلها يشتغلون بالزراعة ، فلو ضربت الأمثلة من بيئته يفهمون عليك ويتقربون منك ويتوددون إليك ، لكن لو جئتهم بأمثلة في المصانع تقول لهم مثلاً إذا عندك آلة وهذه في الآلة تنتج لك في الساعة خمسة وثلاثين أو أربعين شيء .. هم لا يعرفون الآلة ، ولا يعرفون ماهي هذه الآلة وكيف تنتج فلا يكون هذا منا سباً ، أو لو فهمومه لا يكون أقرب إليهم فاختيار المثل من البيئة ، لو كان المخاطبون أطباء ، فأمثلتهم من جنس مهنتهم ، أو من جنس اهتمامهم ، وهكذا ..
ولذلك القرآن العظيم عندما ضرب أمثلة ! ضرب أمثلة من واقع البيئة التي نزل فيها القرآن ولكن القرآن كتاب خالد فما اختاره الله عز وجل من الأمثلة باقية في الإعجاز وسيبقى إلى قيام الساعة .. { أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ } [ الغاشية:17] .
يظن الناس أن ضرب مثل هذا المثل أو تم اختيار هذا التشبيه ، أو هذا لفت النظر لأن الإبل والجمال كانت في الصحراء ، وهي التي كان يركبها العرب ، الذين نزل القرآن على رسوله عليه الصلاة والسلام وهو بين ظهرانيهم ! ليس الأمر كذلك ، هو كذلك لكن المعجزة باقية ، والآيات في خلق الإبل عظيمة ، ومجال تأمل وتدبر ، على مدى الأزمان ، فليس المقصود أن مناسبة البيئة ، خاصة في الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، مراعاة ولكن فيها أيضا معنى الشمول والاستمرار .
فإذا هذه أمثلة لا بد أن تكون تراعي الأمور التي تناسب بيئة الناس .
الخامس : الواقعية
فالأمثال الخيالية المغرقة في الخيال هي لا تتفق مع السهولة والوضوح ، ولا تتفق أيضاً مع تقريب المعاني ، ومع ذلك الواقعية قد تضرب مثلاً بما يظن أنه من الأمور الدنيا ، أو المحتقرة ، أو التافهة التي لا يمثل بها ، وهذا قد اعترض به الجاحدون ، وغير المؤمنين عندما رد الله عز وجل عليهم في قوله : { إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا } [ البقرة:26 ] ؛ أي مثل ما دام فيه عبرة ؛ لأنهم قلوا ما هذا القرآن الذي ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم يضرب المثل بالبعوضة والذبابة .. !
فالله عز وجل قال لما ذكروا ذلك رد عليهم بهذا .
وذكر من شأن الذبابة أن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له ، لا يستطيعون أن يفعلوا ذلك .
فبين أن المثل الذي احتقروه ، فيه معنى الإعجاز ، وفيه معنى التمثيل والتشبيه المراد وتحقيق المعنى المطلوب ، فلذلك الواقعية نقصد بها أن تكون من واقع الحياة الإنسانية ، وليس بالضرورة أن تكون ضخمة ، أو هكذا .. إنما أن يكون المغزى متحققاً فيها .
ومما قاله ابن القيم رحمه الله عز وجل في هذا المعنى يعني أمر يبين ما يتعلق بالفهم سنذكره ، ولذلك يحسن أو يجب ، في الأمثلة أو الأمثال ، أن تكون بعيدة عن المبالغات .
وأخيراً : أن يعتني أو أن يعتنى بالمكملات التي تحقق الأهداف :
فالمثل له مقدمة ، وله مضمون وله خاتمة ، فلو أحسن المقدمة ، وأحسن اختيار المثال على الشروط التي ذكرناها ، ثم أحسن الخاتمة ، لجاء بالأمر على كماله ، وتمامه .
مثل قرآني يقول الله عز وجل : { مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } [ الأعراف:178-179] .
أين المثال ؟ { أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ } .
لو قال الله عز وجل " الكافرون كالأنعام " فهذه حقيقة ، ولكن انظر إلى التوطئة ، أن من هداه الله فهو المهتدي ، وأن من ضل ، فهو الخاسر .
ثم بين صورة الضلال بأن لهم قلوب لا يفقهون بها ، أعين لا يبصرون بها ، أذان لا يسمعون بها .. حينئذ عندما يأتي المثال { أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ } .
وهو مثال قوي مقبول مؤثر فاعل ، وفي آخر الأمر ، ختاماً بقول { أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } فيحسن حينئذ المثال ، ويأتي كاملاً مترابطاً محكماً ، ويؤدي الغرض المنشود ، والفائدة المرجوة .
فهذه بعض الشروط التي تتضح أو توضح لنا عندما تتوفر في المثل ، كيف يمكن أن تكون فائدته وتأثيره .
وننتقل حينئذ إلى النقطة الثالثة ، وهي جوهر الموضوع :
فوائد الأمثال
ومع الفوائد سنذكر الشواهد حتى تتضح بإذن الله عز وجل :
أول فائدة : الإعانة على الفهم
فإن الأمثال إنما يؤتى بها للتقريب والتيسير على الأفهام لفهم القضية المعروضة ، قال ابن القيم رحمه الله " وقد ضرب الله ورسوله الأمثال للناس لتقريب المراد وتفهيم المعنى وإيصاله إلى ذهن السامع ، وإحضاره في نفسه ، بصورة المثال الذي مثل به ، ليكون أقرب إلى تعقله وفهمه "
وكل مثال إنما يقصد لهذا ، وإنما أعظم فائدة فيه هي فائدة التفهيم والتقريب .
ثانياً : لفت الانتباه وشحذ الذهن
عندما نقدم الحقيقة بصياغتها المباشرة ؛ فإنها تفتقد إلى ما يلفت النظر ، ويشحذ الذهن ، لتأملها وتدبرها ، كما قلنا : عندما يقول القائل :" الكافرون مجرمون أو الكافرون ضالون أو الكافرون كالأنعام " ، كتشبيه وتمثيل ، هي حقيقة لكن لا تلفت النظر والانتباه ، كما مثلنا بالآية القرآنية التي مهدت وبينت تلك الصورة للقلوب التي لا تفقه ، والأذان التي لا تسمع ، والأعين التي لا تبصر ، فيلفت النظر ، وإذا جئت إلى حديث ، وقلت مسألة خاصة إذا كانت المسألة غريبة .
مثلاً ونضرب مثل بشيء قريب ، لأن حديثنا في الجمعة يدور كان حول الأموال ، وكان الحديث الأخير عن الربا .
الربا ظاهره زيادة ، وكما يصوره الرأس ماليون على أنه يحقق نمواً اقتصادياً ، فلو جئت وقلت ، لإنسان :" الربا أو النظام الرأس مالي يدمر الاقتصاد ويضعف القوى الإقتصادية " .
لا يقبل منك من ناحية الفهم ، أما إذا جئت وتقول له خذ مثلاً ، أولاً عندما تقول له خذ مثل سيلتفت نظره ويشحذ ذهنه ليسمع ، هذا المثل ، ويتابع هذا المثل .
فتقول له مثلاً : عندما يأخذ التاجر القرض من الجهة الربا ، ليتاجر أو ليستخدمه في الصناعة ، فماذا سيحصل ؟
سوف يدفع فائدة ربوية ، فهذه الفائدة زيادة على المال الذي أخذه ، كيف سيصنع لتغطيه هذه الفائدة أو لتأمينها ؟
سوف يعمل على زيادة رفع الأسعار في بضائعه التي ينتجها ، فماذا سيحصل ؟
يتضرر عموم الناس ، من رفع الأسعار .
ثم ما تزال الفوائد تتضاعف عليه ، فيحتاج حينئذ إلى زيادة لرفع الأسعار مرة أخرى ، وإذا رفع الأسعار مرة أخرى أصيبت بضاعته بالكساد والبوار ، وقلة المبيعات ، فإما أن يخسر ، حينئذ فيبيع بأقل مما تكلفه تلك البضاعة ، ويخسر ، وهذا يكون خسارة اقتصادية عليه ، وعلى عموم المجتمع ، وإما أن يلتمس طريقاً لكي يبقي البضائع بسعر مناسب ، وليس عنده طريقة ، بالنسبة للأسعار ؛ لأنها تحتاج أن يحملها هذه الفوائد ، فماذا يصنع ؟!.
يلجأ إلى تخفيض أجور العمال ، فيتضرر هؤلاء العمال بنقص دخلهم ، وعدم قدرتهم على توفية حاجاتهم ، وقد يلجأ إلى الإستغناء عن بعضهم ، فيصبح عندهم بطالة كما يقولون .
عندما تأتي بهذا المثل ، يبدأ الإنسان يفكر ، والحقيقة التي لم تكن أو التي كانت غائبة عن ذهنهم ، بدأ يلتفت النظر إليها ، ويشحذ ذهنه فيها ،لأن المثل فيه تصوير وتشبيه، ومقارنة وموازنة ، تجعل الذهن يتحفز ، والعقل يتدبر ، كقوله عز وجل مثلاً : { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ } [ البقرة:17] . لو قلت اليوم إن الكافرين أو المنافقين في ظلمات ، يقول لك أي ظلمات ، هم عندهم نور العلم ، وعندهم نور الحضارة ، وعندهم النور الذي استخرجوه بعقولهم وتفكيرهم إلى آخره ..
لكن عندما تأتي بهذا المثل ثم تقول له اضرب لك مثلاً من الظلام النفسي ، والقلبي الذي يعيشون فيه كيف حصل عندهم مثلاً في انفراط الأمن ؟ أو في الأمراض النفسية ؟ والانتحار ؟
وتضرب المثل ، حينئذ يكون هذا المثل ، يعيد النظر يجعل الإنسان يعيد النظر ، ويعيد التفكير في القضية التي لم يكن يدركها ، فتشده ، ولا شك أن هذا نوع من أنواع تلوين الحديث .
لأن الحديث على استرساله مجرد وعظ أو مجرد إلقاء ، أحكام ، وتقرير قضايا وحقائق ، لا يلفت الأنظار ، ولا يجذب العقول ، ولكن مرة مثلاً ، ومرة قصة ، ومرة تجربة ، ومرة آية ، ومرة حديث ، ....تنوع الأساليب يتحقق به ذلك .


نجوم العرب غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 15:30.

    Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
ترقية وتطوير: مجموعة الدعم العربى
  

SEO by vBSEO