منتديات مدينة الاحلام

منتديات مدينة الاحلام (http://m.dreamscity.net/)
-   القسم الاسلامي (http://m.dreamscity.net/f4.html)
-   -   تفسير سورة التين (http://m.dreamscity.net/t5510.html)

البرق 07 - 09 - 2007 19:25

تفسير سورة التين
 


بسم الله الرحمن الرحيم



تفسير سورة التين


منقول من تفسير في ظلال القرآن الكريم



التين


من الاية 1 الى الاية 3

وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3)



سورة التين

تعريف بسورة التين

الحقيقة الرئيسية التي تعرضها هذه السورة هي حقيقة الفطرة القويمة التي فطر الله الإنسان عليها , واستقامة طبيعتها مع طبيعة الإيمان , والوصول بها معه إلى كمالها المقدور لها . وهبوط الإنسان وسفوله حين ينحرف عن سواء الفطرة واستقامة الإيمان .

ويقسم الله - سبحانه - على هذه الحقيقة بالتين والزيتون , وطور سينين , وهذا البلد الأمين , وهذا القسم على ما عهدنا في كثير من سور هذا الجزء - هو الإطار الذي تعرض فيه تلك الحقيقة . وقد رأينا في السور المماثلة أن الإطار يتناسق مع الحقيقة التي تعرض فيه تناسقا دقيقا .

وطور سينين هو الطور الذي نودي موسى - عليه السلام - من جانبه . والبلد الأمين هو مكة بيت الله الحرام . . وعلاقتهما بأمر الدين والإيمان واضحة . . فأما التين والزيتون فلا يتضح فيهما هذا الظل فيما يبدو لنا .

وقد كثرت الأقوال المأثورة في التين والزيتون . . قيل:إن التين إشارة إلى طورتينا بجوار دمشق .

وقيل:هو إشارة إلى شجرة التين التي راح آدم وزوجه يخصفان من ورقها على سوآتهما في الجنة التي كانا فيها قبل هبوطهما إلى هذه الحياة الدنيا . وقيل:هو منبت التين في الجبل الذي استوت عليه سفينة نوح - عليه السلام .

وقيل في الزيتون:إنه إشارة إلى طور زيتا في بيت المقدس . وقيل:هو إشارة إلى بيت المقدس نفسه . وقيل:هو إشارة إلى غصن الزيتون الذي عادت به الحمامة التي أطلقها نوح عليه السلام - من السفينة - لترتاد حالة الطوفان . فلما عادت ومعها هذا الغصن عرف أن الأرض انكشفت وأنبتت !

وقيل:بل التين والزيتون هما هذان الأكلان الذان نعرفهما بحقيقتهما . وليس هناك رمز لشيء وراءهما . .



من الاية 4 الى الاية 6

لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6)


أو أنهما هما رمز لمنبتهما من الأرض . . .

وشجرة الزيتون إشير إليها في القرآن في موضع آخر بجوار الطور:فقال:(وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين). . كما ورد ذكر الزيتون:(وزيتونا ونخلا). . فأما "التين" فذكره يرد في هذا الموضع لأول مرة وللمرة الوحيدة في القرآن كله .

ومن ثم فإننا لا نملك أن نجزم بشيء في هذا الأمر . وكل ما نملك أن نقوله - اعتمادا على نظائر هذا الإطار في السور القرآنية -:إن الأقرب أن يكون ذكر التين والزيتون إشارة إلى أماكن أو ذكريات ذات علاقة بالدين والإيمان . أو ذات علاقة بنشأة الإنسان في أحسن تقويم [ وربما كان ذلك في الجنة التي بدأ فيها حياته ] . . كي تلتئم هذه الإشارة مع الحقيقة الرئيسية البارزة في السورة ; ويتناسق الإطار مع الحقيقة الموضوعة في داخله . على طريقة القرآن . . .

فأما الحقيقة الداخلية في السورة فهي هذه:(لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم . ثم رددناه أسفل سافلين . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون). .

ومنها تبدو عناية الله بخلق هذا الإنسان ابتداء في أحسن تقويم . والله - سبحانه - أحسن كل شيء خلقه . فتخصيص الإنسان هنا وفي مواضع قرآنية أخرى بحسن التركيب , وحسن التقويم , وحسن التعديل . . فيه فضل عناية بهذا المخلوق .

وإن عناية الله بأمر هذا المخلوق - على ما به من ضعف وعلى ما يقع منه من انحراف عن الفطرة وفساد - لتشير إلى أن له شأنا عند الله , ووزنا في نظام هذا الوجود . وتتجلى هذه العناية في خلقه وتركيبه على هذا النحو الفائق , سواء في تكوينه الجثماني البالغ الدقة والتعقيد , أم في تكوينه العقلي الفريد , أم في تكوينه الروحي العجيب .

والتركيز في هذا المقام على خصائصه الروحية . فهي التي تنتكس إلى أسفل سافلين حين ينحرف عن الفطرة ويحيد عن الإيمان المستقيم معها . إذ أنه من الواضح أن خلقته البدنية لا تنتكس إلى أسفل سافلين .

وفي هذه الخصائص الروحية يتجلى تفوق التكوين الإنساني . فهو مهيأ لأن يبلغ من الرفعة مدى يفوق مقام الملائكة المقربين . كما تشهد بذلك قصة المعراج . . حيث وقف جبريل - عليه السلام - عند مقام , وارتفع محمد بن عبد الله - الإنسان - إلى المقام الأسنى .

بينما هذا الإنسان مهيأ - حين ينتكس - لأن يهوي إلى الدرك الذي لا يبلغ إليه مخلوق قط:(ثم رددناه أسفل سافلين). . حيث تصبح البهائم أرفع منه وأقوم , لاستقامتها على فطرتها , وإلهامها تسبيح ربها , وأداء وظيفتها في الأرض على هدى . بينما هو المخلوق في أحسن تقويم , يجحد ربه , ويرتكس مع هواه , إلى درك لا تملك البهيمة أن ترتكس إليه .

(لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم). . فطرة واستعدادا . .(ثم رددناه أسفل سافلين). . حين ينحرف بهذه الفطرة عن الخط الذي هداه الله إليه , وبينه له , وتركه ليختار أحد النجدين .

(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات). . فهؤلاء هم الذين يبقون على سواء الفطرة , ويكملونها بالإيمان والعمل الصالح , ويرتقون بها إلى الكمال المقدر لها , حتى ينتهوا بها إلى حياة الكمال في دار الكمال . (فلهم أجر غير ممنون)دائم غير مقطوع .



من الاية 7 الى آخر السورة

فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8)


فأما الذين يرتكسون بفطرتهم إلى أسفل سافلين , فيظلون ينحدرون بها في المنحدر , حتى تستقر في الدرك الأسفل . هناك في جهنم , حيث تهدر آدميتهم , ويتمحضون للسفول !

فهذه وتلك نهايتان طبيعيتان لنقطة البدء . . إما استقامة على الفطرة القويمة , وتكميل لها بالإيمان , ورفع لها بالعمل الصالح . . فهي واصلة في النهاية إلى كمالها المقدر في حياة النعيم . . وإما انحراف عن الفطرة القويمة , واندفاع مع النكسة , وانقطاع عن النفخة الإلهية . . فهي واصلة في النهاية إلى دركها المقرر في حياة الجحيم .

ومن ثم تتجلى قيمة الإيمان في حياة الإنسان . . إنه المرتقى الذي تصل فيه الفطرة القويمة إلى غاية كمالها . إنه الحبل الممدود بين الفطرة وبارئها . إنه النور الذي يكشف لها مواقع خطاها في المرتقى الصاعد إلى حياة الخالدين المكرمين .

وحين ينقطع هذا الحبل , وحين ينطفئ هذا النور , فالنتيجة الحتمية هي الارتكاس في المنحدر الهابط إلى أسفل سافلين , والانتهاء إلى إهدار الآدمية كلية , حين يتمحض الطين في الكائن البشري , فإذا هو وقود النار مع الحجارة سواء بسواء !

وفي ظل هذه الحقيقة ينادى "الإنسان":

(فما يكذبك بعد بالدين ? أليس الله بأحكم الحاكمين ?). .

فما يكذبك بالدين بعد هذه الحقيقة ? وبعد إدراك قيمة الإيمان في حياة البشرية ? وبعد تبين مصير الذين لا يؤمنون , ولا يهتدون بهذا النور , ولا يمسكون بحبل الله المتين ?

(أليس الله بأحكم الحاكمين ?). . أليس الله بأعدل العادلين حين يحكم في أمر الخلق على هذا النحو ? أو . . أليست حكمة الله بالغة في هذا الحكم على المؤمنين وغير المؤمنين ?

والعدل واضح . والحكمة بارزة . . ومن ثم ورد في الحديث المرفوع عن أبي هريرة:" فإذا قرأ أحدكم(والتين والزيتون)فأتى آخرها:(أليس الله بأحكم الحاكمين ?). . فليقل . . بلى وأنا على ذلك من الشاهدين " . .

السامي 08 - 09 - 2007 01:29

بارك الله فيك اخي الغالي
وجزاك خير الجزاء على ماتقدمه
وجعله في ميزان حسناتك
دمت اخي

ღღ حمـاس ღღ 08 - 09 - 2007 08:50

بارك الله فيك البرق

دومت بعطاء

نبض الحياة 08 - 09 - 2007 08:56

أخي البرق

جزاك الله خيرآ وأحسن إليك
وجعل جنة الخلد مثواك 0


أختك

البرق 08 - 09 - 2007 10:57

سامي

حماس

نبض الحياة
أهلا وسهلا بكم هنا من جديد
بارك الله فيكم

على تواضعكم الرائع

بيســــان 09 - 09 - 2007 23:41

جعلها الله من ميزان حسناتك ان شاء الله
بارك الله فيييك
دمت بخير

البرق 15 - 09 - 2007 23:37

بيسان بارك الله فيك

على مرورك الكريم

الجرئ2006 16 - 09 - 2007 01:23

بارك الله فيك اخوي


على التفسير المفيد


ونتمنى منك المزيد

البرق 18 - 09 - 2007 16:35

الجري الله يعطيك العافيه على مرورك


الساعة الآن 04:53.

Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
ترقية وتطوير: مجموعة الدعم العربى
جميع الحقوق محفوظه لمدينة الاحلام ©


SEO by vBSEO